كيف نكتسب مهارات الإدارة بالخبرة أم بالعلم ؟

 

يقضي الفرد معظم وقته مرتبطاً ومتعاملاً مع مختلف أنواع المنظمات مثل: المدارس والمستشفيات والمؤسسات الدينية والهيئات الحكومية ومشروعات الأعمال والأندية الاجتماعية، وهذه المنظمات تساعد الأفراد في إنجاز الكثير من أهدافهم بطريقة أسرع وأكثر فاعلية.
وتُعرّف المنظمات بأنها الوحدات الاجتماعية أو التجمعات البشرية التي تتكون بطريقة طوعية من أجل تحقيق أهداف محدّدة.
والإدارة هي وسيلة المنظمات في تحقيق أهدافها، ولذلك فلا بد من توافر الإدارة ذات الدرجة العالية من الكفاءة لتحقيق نجاح المؤسسة؛ إذ نجد منظمات قد توافرت لها كل الإمكانيات الفنية والمادية والبشرية، ورغم ذلك فشلت بسبب سوء الإدارة وانعدام الكفاءات الإدارية فيها، بينما نجد منظمات أخرى قد حققت نجاحاً ملحوظاً رغم تواضع الموارد المتاحة لها نتيجة حسن الإدارة.
ومن هذا المنطلق فمن الضروري التركيز على الإدارة في مشروعات الأعمال التي تشمل كل الشركات والمؤسسات والهيئات وغيرها من التنظيمات التي ترتبط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بإنتاج وتوزيع السلع والخدمات لإشباع الحاجات الإنسانية، ولكي تُعدّ منظمة من مشروعات الأعمال فلا بد أن تباشر نشاطاً اقتصادياً، والذي يُقصد به:
– أن يعمل المشروع على إيجاد منفعة بإعطاء السلعة أو الخدمة قيمة شكلية أو مكانية أو زمنية. فمشروع استخراج البترول وتكريره مثلاً يعطي قيمة شكلية (بالمعالجة الصناعية)، وقيمة مكانية (عن طريق النقل) وقيمة زمنية (عن طريق تخزين السلعة لفترة زمنية).
– أن يعمل المشروع على إشباع حاجات اقتصادية لجماهير معينة في مقابل ثمن اقتصادي (السعر).

وتوجد أسس كثيرة لتقسيم وتصنيف مشروعات الأعمال، وأهم هذه التقسيمات:
* أولاً: التقسيم حسب طبيعة النشاط:

1- المشروعات الاستخراجية: مثل التنقيب عن المعادن والبترول ومصايد الأسماك.
2- الصناعات التحويلية: مثل صناعة السيارات والمواد الغذائية ومنتجات البترول والمشروبات.
3- المشروعات الإنشائية: مثل التشييد والبناء.
4- المشروعات التجارية: مثل مشروعات تجارة الجملة والتجزئة والاستيراد.
5- مشروعات الخدمات: مثل البنوك وشركات الاستثمار وشركات التأمين والنقل والمواصلات.

* ثانياً: التقسيم على حسب وظائف المشروع:

1- الوظيفة المالية: وتُعدّ هذه الوظيفة من أهم الأنشطة التي تُؤدّى في أي مشروع متكامل، فكل مشروع يحتاج للأموال حتى يمكنه القيام بنشاطه.
2- وظيفة التسويق: وتُعدّ هذه الوظيفة من النشاطات الأساسية في المشروع، وعلى أساس هذه الوظيفة يتم أداء الوظائف الأخرى كوظيفة الإنتاج والتمويل، والأنشطة التي تقوم بها وظيفة التسويق هي: دراسة السوق، وتخطيط المنتجات، والتسعير، والتوزيع، والتوزيع المادي، والترويج.
3- وظيفة الإنتاج: وتستهدف هذه الوظيفة استخدام عناصر الإنتاج المختلفة من موارد وأدوات وآلات وأيدٍ عاملة وتحويلها بأسلوب إنتاجي معين مثل إنتاج السلع والخدمات التي تشبع رغبات المستهلكين والعملاء.
4- وظيفة الأفراد: وتستهدف هذه الوظيفة الاستخدام الأمثل للقوى العاملة في جميع المستويات بما يحقق أهداف المشروع.

* ثالثاً: التقسيم حسب أشكال الملكية القانونية:

1- المشروعات الفردية: وهي التي يمتلكها ويديرها شخص واحد فقط هو مالك المشروع والمدير المالي في نفس الوقت.
2- شركة التضامن: وهي التي يمتلكها شخصان أو أكثر يشتركون في إدارة المشروع بقصد تحقيق الربح.
3- الشركات المساهمة: وهي تتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية مالكيها الذين يساهمون في رأس مالها، أي أنها وحدة قانونية قائمة بذاتها تمارس عملها باسم الشركة.

ويمكن النظر للإدارة على أنها تتكون من العناصر الرئيسة الآتية:
(1) فرد أو مجموعة من الأفراد يتميزون بقدرات وخبرات خاصة، ومن أجل أن يكون المدير فعّالاً فلا بد من أن تتوافر فيه بعض المقومات الرئيسة منها:
– المهارة الفكرية: وهي القدرة على التصوّر الدقيق للمواقف، وتشخيص المشكلات، واستخدام الأساليب الإدارية المناسبة، وكيفية تطبيقها في مواقعها السليمة.
– المهارة الفنية: وهي القدرة على أداء نشاط معين في مجال التخصص المرتبط بطبيعة العمل.
– المهارة الإنسانية: وهي القدرة على التعامل مع الأفراد والتأثير في سلوكهم.
(2) مجموعة من الأنشطة أو الوظائف التي يمارسها رجال الإدارة وهي: التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة.
(3) المعارف والمفاهيم والأساليب الإدارية التي استحدثها وطوّرها العلماء والممارسون للعمل الإداري.
(4) الموارد البشرية والمادية التي تُستخدم بكفاءة لتحقيق أهداف المشروع.
(5) المحيط الخارجي للمشروع، والذي تتعامل معه الإدارة ويؤثر على فاعليتها.
وفي النهاية يمكن القول: إن الإدارة علم وفن في نفس الوقت، فتعلم الإدارة من خلال الخبرة فقط يُعدّ عملية مكلفة وبطيئة في كثير من الأحيان، فالدروس المستفادة من الخبرة لا تكفي لحل المشاكل الإدارية ولاتخاذ القرارات المناسبة. كما أن الالتجاء إلى الخبرة وحدها في الإدارة معناه تجاهل الثروة المعلوماتية الحديثة عن الإدارة وأساليبها والتي تساعد المدير في أداء وظيفته. وينبغي أن نلاحظ أن فن الإدارة يعتمد على شخصية كل مدير وحكمته وإدراكه للمشاكل، ومقدرته على الفهم، وترتيب الأفكار والمعلومات، وتنظيم استخدامها في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s